تسحبني تكاد تُهروِل أزدحامٌ شديد أكثر النسـوّة يلتحفـون الســواد إلا أمـي
وبعضهُـنَّ. الوجوهُ ممتقعة شاحِبة والشفاه يابسة ....... مـن هنـا ياخوات
ال.......... وأسمع صيـحة أحداهُن الله يخلي الريّـس ويحفظـه , الله يطول
عمره ....... سوطُ آخر وصيحةٌ أخـرى تسحبنـي أمي علـى أثـــــــرِها الـى
طرفٍ بعيد .
أتذكرُ وجهها تلك الظهيرة .. أتذكـره جيـداً شعرهــا ملمومـاً الى الـــوراء
ووجهها كلُـه غضب أصفرٌ مخيـف .. وشفاههـا تتمتـم لم فعلـت بنـا هـــذا ؟
الله يلعن أبو السياسة .
من بعيد تقترِبُ سيارة أثارت تُراباً بلعته كلهُ وبدأت أكُح .. أكُح .. يكــاد
يغمى علـي أحداهُـنَّ تلـوم أمي لِـمَ أحضرتيهـا مازالـت صغيـرة ؟ لــم تــردُ
أمي كانت تبحـثُ عـن بخّـاخ الربـو في شنطتهـا . بـدء العسكَــــرُ بالصيّـاح
كل عشرة يركبون في مؤخرة السيارة هيا هيا عجلنَّ ايتهـا الع ....... !
لم نستطـع الوصـول الـى السيـارة فأنتظرنـا الثانيـة الحــر قاتـل آب شهــــرٌ
يشبه حكوماتٍ تعاقبت على حكم العـراق منذ القِـدم ...... جـاف الحـــرارة
فيــه تتجـاوز الخمسيـن مئويـة .. الشمـــــس تكــاد تلمـس رؤوس النــاس
فيغـرقـون بعرقهـم وخوفهـم مـن أن تفلـت منهـم كلمـة يشتكــون فيهـــا آب
لرب العالمين .
لاأتذكر كم أنتظرنا .. لكني أذكـر أننا وصلنـا الى مايشبـه ساحةٌ كبيــرة
في آخرهـــا حائـطٌ وبـاب حديـدي كبيـر ونـاسٌ كثيــــــرون كلهـم يحملــون
زوّادة لمن ينتظرهم خلـف الباب ... واو حـاء دال تـاء مربوطـة . و حـــد
ة .. ثم بدأت أتهجأ حا وراء حر وياء حري وتاء مربوطــة قبل أن أنتهـي
سحبتني مسرعة يللة يللة حبيبتي دورنا .
كنتُ أحمِلُ حقيبة متوسطة الحجم ربما كانـت أثقـل من وزنـي أسحبهــا
ورائي وأمي كانت تحمِلُ صندوقاً مـن كرتـون فيـه كـل أنـواع المعلبـــــات
وحقيبة على كتفها بها على ماأعتقد بعـضٌ مـن مـلابس وغيّـارات طلبهـا
أبي اما كتفها الثاني فكنت أنا والحقيبة تجرّنا خلفها .
دخلنا .. انتبهتُ فجأة أن المكان يبـدو هادئاً المعتقلين يقفـون متكئيـــن
على الجدران والداخلين يبحثون عن أبنائهـم ... فتبدء الدمـوع وهمـــسٌ
الكل يهمِس . في آخـر الساحـة تقريبــا أذكــر رجـــلاً يرتـــدي بنطلــونـــاً
رصاصي غامـق وقميــص أبـيض رجلــــه اليميـن كانـت مرتكــزة علــــى
الحائط من الخلف واليسرى منتصبة .. يـداه فـي جـيـــوب بنطالـه شديــد
الوسامة فارع الطول .. جميل رغـم الوجـع جميل جـداً ... صرخـتُ بابـا
فعّــدَل وقفتـه فتــح ذراعيـــه طِـــــرتُ فــي الهــواء لأقــع فـي حضنــــــه
وألتصق بوجهه .
سلمَ على أمي .. وقبل أن تفتح فمها غمزها أن لاتسأله شيئاً لوهلــة
قصيــرة نسينا الحر والعطش .. لوهلةٍ قصيرة جداً كـان حضنــه مبتــلاً
بالعرق .. والهــزال واضحٌ على جسمه .. كان متعباً مرهقـاً .. لكـــــن
مازال صلباً .
سأل عن العائلة فرداً فرداً .. سأل عن جدتي .. قال لأمي أنه حفظ
القرآن الكريــم وأنـه يقضي وقته ليـلا في غـرفة الألعــاب كمـا سماهــا
نهاراً يحاوِلُ تضمـيد جروحه عبدالعزيز مات .. نوري مــات .. خالـــد
أفرِجَ عنه ألم يزوركم ؟
همست أمي في أذنه ......... ماتَ عبدالناصِــر ............
وضعني على الأرض ..... سلّمَ على أمـي ...... انتهت الزيــارة
وأنا ألـوّحُ له قـــرب وصولي الباب الحديـــــدي ...... رأيتـه يشهـــق
كالأطفال .. يشهق .. يشهق .
فـي الليـل ذهبـت الى أمـي .. لم أستطـــــع النــوم .. كــان صوتـــه
عالياً مازال يشهق .
وبعضهُـنَّ. الوجوهُ ممتقعة شاحِبة والشفاه يابسة ....... مـن هنـا ياخوات
ال.......... وأسمع صيـحة أحداهُن الله يخلي الريّـس ويحفظـه , الله يطول
عمره ....... سوطُ آخر وصيحةٌ أخـرى تسحبنـي أمي علـى أثـــــــرِها الـى
طرفٍ بعيد .
أتذكرُ وجهها تلك الظهيرة .. أتذكـره جيـداً شعرهــا ملمومـاً الى الـــوراء
ووجهها كلُـه غضب أصفرٌ مخيـف .. وشفاههـا تتمتـم لم فعلـت بنـا هـــذا ؟
الله يلعن أبو السياسة .
من بعيد تقترِبُ سيارة أثارت تُراباً بلعته كلهُ وبدأت أكُح .. أكُح .. يكــاد
يغمى علـي أحداهُـنَّ تلـوم أمي لِـمَ أحضرتيهـا مازالـت صغيـرة ؟ لــم تــردُ
أمي كانت تبحـثُ عـن بخّـاخ الربـو في شنطتهـا . بـدء العسكَــــرُ بالصيّـاح
كل عشرة يركبون في مؤخرة السيارة هيا هيا عجلنَّ ايتهـا الع ....... !
لم نستطـع الوصـول الـى السيـارة فأنتظرنـا الثانيـة الحــر قاتـل آب شهــــرٌ
يشبه حكوماتٍ تعاقبت على حكم العـراق منذ القِـدم ...... جـاف الحـــرارة
فيــه تتجـاوز الخمسيـن مئويـة .. الشمـــــس تكــاد تلمـس رؤوس النــاس
فيغـرقـون بعرقهـم وخوفهـم مـن أن تفلـت منهـم كلمـة يشتكــون فيهـــا آب
لرب العالمين .
لاأتذكر كم أنتظرنا .. لكني أذكـر أننا وصلنـا الى مايشبـه ساحةٌ كبيــرة
في آخرهـــا حائـطٌ وبـاب حديـدي كبيـر ونـاسٌ كثيــــــرون كلهـم يحملــون
زوّادة لمن ينتظرهم خلـف الباب ... واو حـاء دال تـاء مربوطـة . و حـــد
ة .. ثم بدأت أتهجأ حا وراء حر وياء حري وتاء مربوطــة قبل أن أنتهـي
سحبتني مسرعة يللة يللة حبيبتي دورنا .
كنتُ أحمِلُ حقيبة متوسطة الحجم ربما كانـت أثقـل من وزنـي أسحبهــا
ورائي وأمي كانت تحمِلُ صندوقاً مـن كرتـون فيـه كـل أنـواع المعلبـــــات
وحقيبة على كتفها بها على ماأعتقد بعـضٌ مـن مـلابس وغيّـارات طلبهـا
أبي اما كتفها الثاني فكنت أنا والحقيبة تجرّنا خلفها .
دخلنا .. انتبهتُ فجأة أن المكان يبـدو هادئاً المعتقلين يقفـون متكئيـــن
على الجدران والداخلين يبحثون عن أبنائهـم ... فتبدء الدمـوع وهمـــسٌ
الكل يهمِس . في آخـر الساحـة تقريبــا أذكــر رجـــلاً يرتـــدي بنطلــونـــاً
رصاصي غامـق وقميــص أبـيض رجلــــه اليميـن كانـت مرتكــزة علــــى
الحائط من الخلف واليسرى منتصبة .. يـداه فـي جـيـــوب بنطالـه شديــد
الوسامة فارع الطول .. جميل رغـم الوجـع جميل جـداً ... صرخـتُ بابـا
فعّــدَل وقفتـه فتــح ذراعيـــه طِـــــرتُ فــي الهــواء لأقــع فـي حضنــــــه
وألتصق بوجهه .
سلمَ على أمي .. وقبل أن تفتح فمها غمزها أن لاتسأله شيئاً لوهلــة
قصيــرة نسينا الحر والعطش .. لوهلةٍ قصيرة جداً كـان حضنــه مبتــلاً
بالعرق .. والهــزال واضحٌ على جسمه .. كان متعباً مرهقـاً .. لكـــــن
مازال صلباً .
سأل عن العائلة فرداً فرداً .. سأل عن جدتي .. قال لأمي أنه حفظ
القرآن الكريــم وأنـه يقضي وقته ليـلا في غـرفة الألعــاب كمـا سماهــا
نهاراً يحاوِلُ تضمـيد جروحه عبدالعزيز مات .. نوري مــات .. خالـــد
أفرِجَ عنه ألم يزوركم ؟
همست أمي في أذنه ......... ماتَ عبدالناصِــر ............
وضعني على الأرض ..... سلّمَ على أمـي ...... انتهت الزيــارة
وأنا ألـوّحُ له قـــرب وصولي الباب الحديـــــدي ...... رأيتـه يشهـــق
كالأطفال .. يشهق .. يشهق .
فـي الليـل ذهبـت الى أمـي .. لم أستطـــــع النــوم .. كــان صوتـــه
عالياً مازال يشهق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق