قصصنا تُشبِهُ غَزلَ جدتي
لكلٍ منّا خيطٌ وإبرة .. وعُقَــدٌ تبرُمُها الأيام
تُشَكِلُها .. تنقشُها .. تطرّزها .. تروينا
تَرسِمُ طريقٌ سنمشيه
أحياناً تتعبُ يدها .. يرتجِفُ الخيط في عنق الأبرة
فنتَعَثَرُ .. يختَلِطُ علينا الأمر
حتى تعودَ لغَزلِها ..
أصابِعُ جدّتي .. سمينة .. حنونة .. قوية
لها في كلِ أصبع حكاية
وفي كُلِ بصمةٍ لها .. موالٌ يبكيهِ صوتُها العميق
الآتي من قرنٍ مضى
صوتٌ حاكى الكثيرَ من الناس
ولها لِسانٌ يلهجٌ دوماً بالدعاء
عيناها كانت مدينة .. تعُجّ بكلِ من مروا وسيمرون
قلبها كان بيتاً دافئاً
وخُبزَها .. أطعَمَ المدينة النائِمة في أهدابِها الطويلة
ونحنُ كنّا مسبَحة صلاتها
ووِردَها عقبَ كل شهادة
كنا .. طريقها الى الله
نمرضُ .. فتغلي لنا من حديقتها زهرة
وبضعُ آياتٍ تقرؤها .. فيستدوي الماءَ
نشربهُ ... نشفى !
نجوعُ .. قرص خبزٍ من تنورِها وبضع عسلاتٍ
من منحلِها ... زبدةٌ رقصت تحتَ اصابعها فساحت
ريقاً يُشبِعُ جوعَ العصاري
وان وقعَ احدَنا .. قهوتها ضمّادة توقِفُ سيلَ النزف
وصدرها يمسح وجع السقوط .. برفق
ننامُ .. فتبدء غزلنا واحداً واحداً
وهي تبكي !
للأبرة حديثٌ معها .. والخيط في يدها قدرٌ سيحكُمُنا
فتنسابُ دموعها وهي تغطي بنتُ عمي
بلحافِ غربتها .. وتوسِدُ رأسي بمخدة الوحدة
تتمتمُ .. ترقينا .. فيصدُ رقيتها .. عقدةٌ سقطت
من ابرتها سهواً .. وضاعت بينَ الحكايات
تبحثُ عنها .. فيخطفها الشيطان
لتكملَ غزلنا .... بعُقِدٍ ضائعة
حين ماتت جدتي
لم نبكي !
لم نبكي !
كان موتها اكبر من دمعنا .. ودمعنا أصغر بكثير من حزننا
حين رحلت .. كانت تُسَبِحُ
سقطت من يدها حبّات النصيب
وانفلتت في ارجاء الأرض
كل حبةٍ في وادي
ضاعت مسبحتها ... وبقي صوتها
قصةٌ ... نحكيها .
لكلٍ منّا خيطٌ وإبرة .. وعُقَــدٌ تبرُمُها الأيام
تُشَكِلُها .. تنقشُها .. تطرّزها .. تروينا
تَرسِمُ طريقٌ سنمشيه
أحياناً تتعبُ يدها .. يرتجِفُ الخيط في عنق الأبرة
فنتَعَثَرُ .. يختَلِطُ علينا الأمر
حتى تعودَ لغَزلِها ..
أصابِعُ جدّتي .. سمينة .. حنونة .. قوية
لها في كلِ أصبع حكاية
وفي كُلِ بصمةٍ لها .. موالٌ يبكيهِ صوتُها العميق
الآتي من قرنٍ مضى
صوتٌ حاكى الكثيرَ من الناس
ولها لِسانٌ يلهجٌ دوماً بالدعاء
عيناها كانت مدينة .. تعُجّ بكلِ من مروا وسيمرون
قلبها كان بيتاً دافئاً
وخُبزَها .. أطعَمَ المدينة النائِمة في أهدابِها الطويلة
ونحنُ كنّا مسبَحة صلاتها
ووِردَها عقبَ كل شهادة
كنا .. طريقها الى الله
نمرضُ .. فتغلي لنا من حديقتها زهرة
وبضعُ آياتٍ تقرؤها .. فيستدوي الماءَ
نشربهُ ... نشفى !
نجوعُ .. قرص خبزٍ من تنورِها وبضع عسلاتٍ
من منحلِها ... زبدةٌ رقصت تحتَ اصابعها فساحت
ريقاً يُشبِعُ جوعَ العصاري
وان وقعَ احدَنا .. قهوتها ضمّادة توقِفُ سيلَ النزف
وصدرها يمسح وجع السقوط .. برفق
ننامُ .. فتبدء غزلنا واحداً واحداً
وهي تبكي !
للأبرة حديثٌ معها .. والخيط في يدها قدرٌ سيحكُمُنا
فتنسابُ دموعها وهي تغطي بنتُ عمي
بلحافِ غربتها .. وتوسِدُ رأسي بمخدة الوحدة
تتمتمُ .. ترقينا .. فيصدُ رقيتها .. عقدةٌ سقطت
من ابرتها سهواً .. وضاعت بينَ الحكايات
تبحثُ عنها .. فيخطفها الشيطان
لتكملَ غزلنا .... بعُقِدٍ ضائعة
حين ماتت جدتي
لم نبكي !
لم نبكي !
كان موتها اكبر من دمعنا .. ودمعنا أصغر بكثير من حزننا
حين رحلت .. كانت تُسَبِحُ
سقطت من يدها حبّات النصيب
وانفلتت في ارجاء الأرض
كل حبةٍ في وادي
ضاعت مسبحتها ... وبقي صوتها
قصةٌ ... نحكيها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق