في الطريق تسأل تتساءل لاجواب تُزمجِرُ غاضبة أسئلتهـا فضولية تزجِرها بنظرةٍ صامتة تمسك طــرف ضفيرتها وتلـف بسبابتها شريطٌ مشاكسٌ تدغدغ به أحلامها تَعُـدُ الراجلين على الطريق واحد..اثنان..ثلاثة..اربعة..خمسة..عشرين إلى أيـن نحنُ ذاهِبون؟ لاتطيقٌ صبراً تكــره المفاجآت فيرمقهــا أبوهــا مــن مرآة السيارة بنظــــرة رقيقــة وديعــة أصبـــري أصبـري مابالـك ؟ كأنك أبنة سبعة شهور! هزت برأسهـــا ولـم تفهــــم ماشــأن السبعــة شهـور بوجهة طريقهم .
الخميس الماضي كانت عند جدتها في الحديقة الخلفية رِواقٌ يؤدي الى قمريّة عنب عجوز تجلس تحتها الجــدّة وفـي يــدها شؤونها الصغيرة ومشاكلها الكثيرة تحيكها بخيوطِ من صـوف والفصل صيف كلما تنتهي من سطر تـكرُ الخيوط مــن يــدها المرتجفة فتعيد حياكتها من جديد لتبدء كل مرة بقصة جديدة .
كانت تسميها حمَامة تُشبِعُها قُبَلاً تملؤها حناناً كانت نسخـةٌ مُصَغّرة عن الجدّة .
حين كانت تلعَــبُ مع قِطّـةُ الحي اللقيطـــة ظلَّت العجوز تُمعِنُ النظَرَ فيها قامَت من مكانِهــا نادت أم علـي خادمةُ الأجيال في البيت العتيق وطلبت منها طاسُ الحنّاء.
قررت الجدّة أن تُحني لها شعرها الأسود الفاحم فلم يكن ذو لمعة كشعرِ ورقاء أبنة عمها الجميلة . فأجلستها بيـن رجليهـا وأحكمت قبضتها لم تكن تستطيع أن تتحــرك لايميناً ولايسـاراً لم تنبس ببنت شفة كانت مغامِرة يملؤها الفضـول وقـد راقَتهـا فكرة أن تصبِحُ جميلة كورقاء للجمال ضريبـة لن تحُبهـا أبــدا أشمئزت من لُزُوجة عجينة الحنّاء وأقشعـر بدنها حاولت دون جدوى أن تتمَلْمَل لكن الجدّة حسمـــت تمَلْمُلها بلكزةٍ من يدهـا فأيقنَت لافائِدة ورضخت . لابُدّ من لمعـةٍ وإلااااااا.
رأسها ثقيـــل.. بدأت الحناء تجف وبــدأت تشعـــر بحكّــــــة لاتستطيع الوصول إليها بــدأت بالتذمر.. عند العصــر أخيــراً سمحت لها الجدّة بدخــول الحمّام مع أم علي لمساعدتها فـــي التخلص مـــن الطيــن الأحمر شديد اللُزُوجَة ! الحِنّاء .
بعد أن إنتهت خرجت من الحمّام منهكَة القِـــوى أستَغـــرَقَ الأمرُ وقتاً كانت الجدّة في إنتظارها.
وفي يدها برتقالٌ..تفاح وكثيرٌ مــــــن العنـب أخذتهـــا الــى غرفتها حـيثُ المــــرآة الكبيــــرة القديمــة وأجلستهـــا أمـــام التسريحة تجفـف لهــا شعرهـا صورةُ جــدي بالزي العربــــي مُعلقة قريباً من رائحته حيثُ مازالت الغرفة تعبــق بها تمشـطُ شعرها وكأنه كنزٌ مكنون برفــق وحنــــان وتتأملــه بإعجــاب تتأمل شبابها كم تشبهها هذه الطفلة ! تنهَــدت من صـــدرهـا بحسرةٍ ماتَ بعيداً عنها ترقرقت من عينها دمعة .
الآن يلمع.. الآن أصبح جميــلاً ناعـــماً تفــوحُ مــنه رائحــةٌ تشبه رائحة بيت جدي يوم الجمعة البخور ! هناك علاقةٌ مــابين الحنّاء والبخور ! تُتمتِــم بقـــراءة المعوذتيــن قُـــل هـــو و يس ثم فجأة تنفـخ الجدّة على رأسها فتقفِــزُّ لماذا تنفخيــــن فوق رأسي تبتسم بحنان أرقيك ! .
صفَّ أبيها السيارة بجانب الرصيـــف نزلـت منهـــا أمهــا مَشيرةٌ لها بالنزول هي أيضاً . لم تكن تشعـر بطمأنينة ثمّـــة أمرٍ لاتحبه على وشك ......... لاتتصرفي كالأطفال كبرتِ عليك التصــرف كالكِبــار لـــــم تعودي أبنة التاسعة .
دخلت مع أمها المكان مليء بكراسي جلدية ضخمة فوقها أجهزة لم تفهم ماهي رجلُ لايُشبِهُ أبيها يتحــــــرك كالنِســاء ونساءٌ كثيرات بعضهن يتكلمــن بصـوت هامــس وأخريّــات يضحكــن بصــوتٍ عالي ..
فيروز ووحـــدُن بيبقــوا مثـــــل زهر البيلسان . وحدن بيبقوا يقطفوا أوراق الزمان بيسكروا الغابي وبيضلهن مثل الشتي يدقوا على بوابي ... يازمـــــان ياعشب داشر فوق هالحيطان
تبكي تبكي تبكي
البارحة حنّت يديها اليوم عيد .. أخذ أبوها عـود بخــور ووضعهُ فوق قطعة الرّخام التي تحمِلُ أسمَ جدّتها .
فيروز ووحـــدُن بيبقــوا مثـــــل زهر البيلسان . وحدن بيبقوا يقطفوا أوراق الزمان بيسكروا الغابي وبيضلهن مثل الشتي يدقوا على بوابي ... يازمـــــان ياعشب داشر فوق هالحيطان
تبكي تبكي تبكي
البارحة حنّت يديها اليوم عيد .. أخذ أبوها عـود بخــور ووضعهُ فوق قطعة الرّخام التي تحمِلُ أسمَ جدّتها .
شعرها الأسود الفاحم لم يعُد يلمع وظفائرها لم تطـول
يازمان ياعِشِب داشِر فوق هالحيطان
يازمان ياعِشِب داشِر فوق هالحيطان
هَـج الحمام بقيـــت لحالي .. لحالي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق